الرئيسية / مقالات / تابت…الرقم 44.

تابت…الرقم 44.

تضارب عدد اﻻطفال الليبيين الذين تم وخزهم بإبر طبية تحمل فيروس اﻻتش آف في (نقص المناعة الطبيعية-اﻻيدز) في مستشفى لﻻطفال بليبيا على يد ممرضات بلغاريات في قبل سنوات..وحكمت عليهن المحاكم الليبية باﻻعدام لوﻻ تدخل الدبلوماسية الدولية واﻻتحاد اﻻوربي واستغﻻل حكم القذافي لهذه المحنة النغمة وتحويلها لفرصة نعمة فاوض بها لفك الخناق عنه وعن برامجه التسلحية وأغتنمها فرصة منحته في الحكم حينا من الدهر…ثم سقط…لكن لم تسقط المأساة من ذاكرة البشرية..كما لم يسقط الضحايا من دفاتر جرائم اﻻنسانية. … إستيقظ العالم ذات صباح على جريمة إغتصاب جماعي نفذها منسوبون لحامية تخص الجيش السوداني بقرية تابت إحدى القرى الشمالية لمملكة الجنجويد التي يترأسها البشير ويديرها كبر ويتسلط على عبادها محمد حميدتي قائد عصابات نظام اﻻسﻻميين في السودان. وهي أقبح جرائم اﻻغتصاب الجماعية التي يشهدها العالم في الفترة ما بين نهاية العالمية الثانية وحتى اﻵن ولم يرى العالم مثيﻻ لها إﻻ حاﻻت مشابهة في منطقة البحيرات ومنطقة البلقان إبان حروبات التوتو والهوتس والصرب والكروات والبوسنيين وكلها إنتهت بترتيبات ذهبت بالمجرمين إلى أقفاص ﻻهاي..إﻻ البشير. … ولجنان اليوناميد تعلم الحقيقة التي نعلمها ووعدنا أﻻ نصمت عنها. … ويعلم الجيش كل التفاصيل. … صديقة: كانت تلعب من قريناتها وبعض الفتيات من سنها قبل ساعات من إرتكاب الجريمة…ونتوءات أنثوية تمد رأسها على جانبي صدرها تحكي لها كل يوم بأنها تخطو خطواتها اﻻولى نحو طور البلوغ.. وهي تسعد بذلك ولكن بقية الطفولة التي بداخلها تدفعها لتلهو مع رفيقاتها وتجري معهن هنا وهناك. ﻻ تدري كم عمرها الحقيقي ولكنه ما بين الخامسة عشر والسابعة عشر وتحسب عمرها بالمقارنة مع أعمار صديقاتها وسنواتها التي ضاعت من الدراسة بسبب الحرب والنزوح وتداعيات ذلك. في تلك الليلة لم تكن تدري أن أنوثتها المبكرة ستنتهي مبكرا..الجلبة عالية واﻻصوات غاضبة وبعض الجنود ليسو على طبيعتهم وهم يلوحون بأعقاب البنادق وفوهاتها على وجوه والدها ووالدتها وإخوتها ويتوعدونهم بأن المهلة قد إنتهت وأنهم يريدون زميلهم.. كان تختلس النظر مرعوبة وتحاول أن تتبين مﻻمح الناس من وسط فتحات (صريف القطية المشيدة من القصب والقش) .. ووالدها يحاول التخلص من اﻻزمة ويقول لهم (فتشوا البيت).. ولم يكونوا بحاجة لإذنه..وليته لم يقلها.. دخلوا القطية..إثنان منهم أو ربما أكثر.. وبعضهم عددهم مجهول كانوا بالخارج يشهرون فوهات بنادقهم.. حاولت أن تخرج لكنهم إحتجزوها في الداخل.. تلفتوا يمنة ويسرة ورفعوا بعض اﻻغراض ورموها بصورة عبثية.. يعلمون أﻻ أحد وﻻ شيئ مخبأ وسط مهمﻻت القطية البسيطة.. تقدم أحدهم نحوها.. كانت واجمة ومتكورة على نفسها في اﻻرض.. وأحد الجنود يقف على مدخل القطية يصيح مهددا لمن هم خارجها.. حاول اﻻول أن بستنهضها لكنها تمنعت وهي ترتجف رعبا.. إنتهرها ودفها بقوة أمامه.. بعد خطوتين طرحها أرضا.. نزع عنها آخر حصون سترتها..حاولت أن تدافع برجليها وهي تضم فخذيها إليها..لكنه صفعها على وجهها.. لم يكن لصراخها صدى لمن هم في الخارج.. كان والديها يتوسلون.. لكن الزمن مضى عليها وهي تستسلم للقدر.. حتى أحست بوخز اﻻلم بين فخذيها.. وبدفء السائل المختلط بدمها الطاهر. ثم نهض عنها. … مضوا… ولم يمضي الليل..اﻻسئلة التي طرحتها عليها اﻻسرة كانت إجابتها في صمتها وصدمتها ونحيبها الذي أوقفته أشعة الشمس وهي تعلن للملأ أن صديقة ما عادت عزراء تنتظر حظها من مستقبل تنتظره كل فتاة طبيعية. … تابت..جريمة لن ينساها التاريخ. … العدد المحصور لدينا 44 من الضحايا والشهود…فيهم ثﻻثة رجال وواحد وأربعين فتاة قاصر وإمرأة. أيها الثوار: ليس لنضالكم معنى ما لم يشهد القانون الدولي مثول الجناة أمام المحاكم. وليس لوجودكم معنى ما لم تردد حناجركم هتافات القصاص في شوارع الخرطوم. سنعلن كل اﻻسماء… وكل القصص.

علاء الدين الدفينة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.