الرئيسية / مقالات / الانسان يتحدي الانسان

الانسان يتحدي الانسان

حين يفكر في الشر فإن فشله مضمون ، فقد انتج الانسان اسلحة الدمار الشامل الذرية والنووية في اعقاب حرب مدمرة باواسط القرن العشرين ، وظنت الولايات المتحدة ان مخزونها الكافي لتدمير الارض عدة مرات درعا واقيا لها ، لكنها نسيت ان استخدام السلاح مربوط بحرب اوسع من ميدان القتال ، فكانت فيتنام معركة ردعتها عن ارسال جنودها الي الخارج مرة اخري ، ولم تستخدم النووي .
ثم هوجمت في عقر دارها ، ولم تكن كل اسلحتها النووية والتقليدية ذات جدوي في مواجهة عدو لا ارض له ، فاختارت العراق وافغانستان مجرد اماكن لافراغ الغضب ليس الا ، وحتي هناك وبعد الالف الاطنان من القنابل والصواريخ وعشرات الاف القتلي لم تنتصر .
ثم تمددت روسيا بغتة ، العدو الاستراتيجي يدفع جيوشه ويحتل ويضم ارضا الي ارضه ، وهنا ايضا بقي السلاح النووي والسلاح التقليدي خارج ارض المعركة ، واضطرت امريكا لتجربة اساليب اخري ، كما سبق وان اضطرت الي ذات الاساليب في حربها مع القاعدة ، حرب بدون جيوش دمار ، بل بعقول واموال .
وهنا في بلادنا ، حشدت الانقاذ كل جهدها لحسم معارك الجنوب عسكريا ، وبعد ان انهكتها هي الجراح ، اضطرت الي انهاء الحرب خارج الاحراش التي لطالما تغني بها جندها وملائكتها كما قال موسفيني يوما .
ثم حشدت الانقاذ جندها والياتها ومليشيات اخري بدارفور ، لم تستفد من درس الجنوب شيئا ، ولم تنتصر مرة ثانية ، بل جلبت الي ارض السودان عشرات الالاف من الجند والاليات ، ولم يتحقق السلام لا للنازحين ولا لجندها .
وتحشد الانقاذ بالخرطوم الجند والاليات والسلاح والذخيرة مجددا بعقل بليد ، فمعركة الخرطوم انجع اسلحة الانقاذ فيها هي الرشاوي وشراء الذمم والفساد والافساد وتوثيقهما ، وقد نجحت في ذلك مع القوي التي تقاسمها العقل المفكر به مهما خالفتها منافسة او معارضة ، لكن الانقاذ منذ يونيو ٢٠١٣ امام تحدي قوي جديدة ، قوي غير منظمة في هياكل رأسية ، قوي بعقل مفكر به مختلف عن كل ما اعدت له جندها ورشاويها ، قوي تتسلح بتأريخ ممتد عبر الارض ، قوي تتحدث لغات جديدة .
وتتراجع الانقاذ الي حشد الجند والاسلحة ، وهي تتغافل عن الدروس حولها عن فشل الات القمع في مواجهة التحدي الجديد ، ولولا مدد من عقل اضطرت للصلح معه لقضي امرها قبل عام ، لكنها اضطرت الي تلبية طلبات الاقالة وتبديل الوجوه وتغيير السياسات ، الا انها عجزت اليوم عن مزيد تمثيل او تنازلات لا تدري منتهاها ولا تضمن عواقبها ، وهي ذي وقد اشهرت اسلحتها واخرجت جندها وقررت انها ستقاتل بما تظنه تفوقا كاملا علي العزل من السلاح ، وما تدري انها هي العارية من السلاح في ميدان الحرب الجديدة .
نحن علي ابواب انتهاء فصل من فصول التأريخ السوداني ، ويتسابق نحو خيارات نهايته من يقرون بالهزيمة ومن هم مستكبرون ، لكن لا الاقرار ولا الاستكبار بمانع ما هو كائن غدا .
——————
عامر الحاج

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.